أخبار عاجلة

المهدية : موروث تاريخي و حضاري متنوع


تمثل المدينة العتيقة بالمهدية عاملا من عوامل تطور السياحة بالمنطقة وذلك لثراء مخزونها التراثي والتاريخي والثقافي، هذا إلى جانب اختلاف الأنشطة بهذه المدينة ومدى مواكبتها للتنمية التي تشهدها المهدية في مختلف مراحلها، ومساهمتها في استقطاب الوافدين على المدينة باعتبارها مسلكا سياحيا فريدا من نوعه. فثراء المعالم الأثرية دليل على تعاقب الحضارات بالمدينة وتنوعها مما دفع بالبلدية إلى دعم مجهودات ترميم الآثار وصيانتها، كما تتميز المدينة العتيقة بطابع معماري مميز من حيث تنوع أشكال المعمار التقليدي ويرجع السبب في ذلك إلى اختلاف الوافدين قديما من مختلف الأصقاع.

كما يوجد فيها الجامع الكبير والقصبة التي تم بناءها أواخر القرن السادس عشر. وبين الجامع والقصبة آثاررومانية قديمة كثيرة.

تسير طريق جنوب المهدية عبر مزارع كثيرة يتم ريّها بواسطة الدلو الذي تقوم الحيوانات بتشغيله واستخراج المياه من الآبار الكثيرة الموجودة في المنطقة، وهي عادة للري معروفة ومنتشرة في كل أنحاء المغرب، حتى تصل الطريق إلى قصور الساف بمسافة 12 كلم جنوب المهدية، وهي مدينة صغيرة. يتفرع شارع إلى الشرق ناحية الجم،

وتستمر الطريق بمحاذات الساحل إلى شِبّه فوق الشاطئ الذي ينتهي داخل البحر ب (رأس قبودية) مع وجود ميناء صغير فيه، وبرج قديم من العصور الوسطى. ثم تتابع الطريق عبر التلال الخضراء حول جبنيانه حتى تصل جنوبا إلى مدينة صفاقس.

تتميز المهدية بأنها مركز نشط لصيادي الأسماك، لذا أنشأت فيها صناعة تعليب السمك، بالإضافة إلى الأعمال اليدوية والحرفية التقليدية.

سوق علي بابا تتحوّل بوابة السقيفة الكحلة إلى سوق علي بابا، الشبيه بذلك الذي ورد في قصص ألف ليلة وليلة. وأثناء السوق الأسبوعية التي تقام يوم الجمعة في المدينة، يعرض النساء اللّواتي يشتغلن بالحياكة والتطريز والنسيج، منتجاتهنّ من الملابس التقليديّة الغاية في الجمال، ومنسوجاتهن المصنوعة من الحرير المذّهب، ومصوغاتهن التقليدية ذات التصاميم المتنوعة. وتمثل زيارة هذه السوق فرصة للإطّلاع على هذه الصناعات التقليديّة النسويّة، التي تمثّل إحدى العلامات المميّزة للصناعات التقليديّة التونسيّة. ويحتل التزيين الداخلي للمنازل التونسية مكاناً بارزاً في المهديّة بشكل خاص، حيث تصبح تحفة حقيقية، ويبدو ذلك واضحاً في منازل الأثرياء، خصوصاً في نهج الحمزوات الذي به العديد من المنازل الجميلة المبنيّة في أوائل القرن العشرين الميلادي من قبل أفراد عائلة واحدة. وتتميز المهديّة بذلك البهاء التقليدي المميّز للمدن البحريّة، فهي تضم ميناء صيد بحري يعد أحد أهم الموانيء في تونس، ويختصّ بصيد سمك الساردين بالاعتماد على الأضواء ليلاً، ممّا يجعل ليالي الصيف في هذا المدينة تتحوّل عند مغادرة سفن الصيد باتجاه البحر، إلى مناسبات فرح جميلة، حيث ينار الميناء والبحر بآلاف المصابيح، ويصبح شاطيء المدينة محل حركة كبيرة عند خيوط الفجر الأولى في أيّام فصل الصيف، ويخترق جنباته صراخ باعة السمك، ووصول مئات الصناديق من سمك الساردين والأنشوّجة، التي تم صيدها في أعالي البحار.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

ترفيع أثمان 160 صنفاً من الأدوية

أوضح الرئيس المدير العام للصيدلية المركزية بشير اليرماني، اليوم السبت، أن الترفيع في أثمان بعض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *