المهدية : مقبرة المهدية البحرية تنشد العناية… فمن يعيد إليها أصالتها ورمزيتها؟

لن نتحدث هنا عن تاريخ المهدية وماضيها المجيد فقد دوّنه المؤرخون و تعمق في البحث عن أسراره الباحثون وحُرّرت فيه العديد من المؤلفات والأطروحات القديمة منها والحديثة، وإنما سنقتصر على رسم صورة لموقع المقر الأخير لأبنائنا وأمهاتنا وأجدادنا وجداتنا الذين ينامون نومهم الأخير في ربوع أجمل ضاحية من ضواحي شبه الجزيرة حتى أن البعض ممن يزورها من السواح الأجانب يغبط موتانا على الاستئثار بهذا الروض الجميل من رياض المهدية.

هي مقبرة بحرية يمكن دون مبالغة أو إطراء أن تعتبر أجمل ما يوجد على ضفاف البحر الأبيض المتوسط موقعا إذ حازت كل الرأس المتقدم في البحر بصخوره الصماء وتوسطت أغلب المعالم الأثرية التي بقيت من أطلال الدولة الفاطمية، وهي تنعم بنسمات بحر يؤطرها من جهات ثلاث وصخور تحميها من شراسة أمواجه إذا ما هاج و ماج واشتدت الأعاصير فلا تمس أضرحة أجدادنا بسوء ولا تغمرها بمياهها مهما شرست، وكأني بأجدادنا في مقرهم هذا قد أصبحوا جزءا من التاريخ يربطون بين ماضي المهدية وحاضرها فزادوا المكان قداسة ووقارا.. فخفّف الوطء و تمهّل أيها الزائر إذا ما جلت بين القبور «فامش الهوينا إن هذا الثراء من أعين ساحرة الاحورار» كما في رائعة أحمد رامي من رباعيات الخيام.

ليت العناية تنال هذا الموقع مثلما حظي بذلك كورنيش المهدية فهو أيضا يحتاج لها ويستحقها لأنها مفخرة من المآثر التي تتميز بها مدينتنا العتيقة بشهادة أحد سفراء سويسرا القدامى الذي عبر لنا عن إعجابه بها وقال لنا في احدى المناسبات إنه دائما يوجه كل شخصية رفيعة تريد زيارة مدينة تونسية أصيلة إلى المهدية لأنها حسب قوله قد حافظت على أصالتها ولم تتعرض إلى العبث المعماري مقارنة بما نال عدة مدن أخرى من طمس لجزء كبير من أحيائها القديمة فشوهتها وأفقدتها أصالتها.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

19 أكتوبر

19 أكتوبر أو 19 تشرين الأوَّل أو يوم 19 \ 10 (اليوم التاسع عشر من الشهر العاشر) هو اليوم الثاني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *